منتديات الحفظة للقرآن الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نرحب بك ونتمنى لك قضاء أسعد الأوقات برفقتنا..

وإن شاء الله تستفيد وتفيد بما لديك..

نشكرك لانضمامك إلى كوكبتنا..



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
ابواسماعيل
حافظ متواصل
حافظ متواصل
avatar

ذكر عدد الرسائل : 14
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين   الخميس يوليو 17, 2008 5:46 pm

جزاك الله خيرا أخي .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الحي
عضو مميز
عضو مميز
avatar

ذكر عدد الرسائل : 107
تاريخ التسجيل : 17/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين   الأحد يوليو 20, 2008 12:18 pm

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بارك الله فيكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الحي
عضو مميز
عضو مميز
avatar

ذكر عدد الرسائل : 107
تاريخ التسجيل : 17/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين   الأحد يوليو 20, 2008 12:19 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تفسير سورة العاديات

مكية و آياتها إحدى عشر آية

(
و العاديات ضبحا
) يقسم الله تعالى بالخيل إذا أجريت في سبيله فعدت عدوا بليغا قويا , يصدر عنه الضبح , و هو صوت نفسها في صدرها عند اشتداد العَدْو .

(
فالموريات قدحا
) يعني اصطكاك نعالها للصخر فتقدح منه النار و تسمى نار الحباحب .

(
فالمغيرات صبحا ) أي جماعات الخيل يركبها فرسانها للإغارة على العدو بها صباحا , و الإغارة صباحا أمر أغلبي , قال الشهاب
: ... و تخصيص الصبح , لأن الغارة كانت معتادة فيه , أي مباغتة العدو .

(
فأثرن به نقعا ) أي فأهجن بذلك الوقت غبارا من الإثارة , قال الشهاب
: و ذكر إثارة الغبار , للإشارة إلى شدة العَدْوِ و كثرة الكرّ و الفرّ .

(
فوسطن به جمعا
) فتوسطت جمع العدو و كتائبه لقتال أعداء الله الكافرين بالله و آياته و لقائه المفسدين في الأرض بالشرك و المعاصي .

(
إن الإنسان لربّه لكنود
) المراد من الإنسان الكافر و الجاهل بربّه تعالى الذي لم تتهذب روحه بمعرفة الله و محابه و مكارهه و لم يُزَك نفسه بفعل المحاب و ترك المكاره , هذا الإنسان أقسم تعالى على أنه كفور لربه تعالى و لنعمه عليه أي شديد الكفر كثيره بذكر المصائب و يعشر بها و يصرخ لها و يصر عليها وينسى النعم و الفواضل عليه فلايذكرها و لا يشكر الله تعالى عليها , فالكنود الكفور .
و قد فسر السلف الكنود بالهلوع و الجحود و الجهول و الحقود و المَنوع .

(
و إنه على ذلك لشهيد
) أي إن الإنسان على ما يعرف من نفسه من المنع و الكند لشاهد بذلك , لا يجحده و لا ينكره , لأن ذلك أمر بيِّن واضح . و يحتمل أن الضمير عائد إلى الله تعالى أي : إن العبد لربه لكنود , و الله شهيد على ذلك , ففيه الوعيد , و التهديد الشديد , لمن هو لربه كنود , بأن الله عليه شهيد .

(
و إنه لحب الخير لشديد
) أي و إنه لحب المال و الدنيا و إيثارها , لقويّ , و حبه لذلك , هو الذي أوجب له ترك الحقوق الواجبة عليه , قدم شهوة نفسه على حق ربه , و كلُّ هذا لأنه قصر نظره على هذه الدار , و غفل عن الآخرة .
و سمّي المال خيرا تسمية عرفية إذ تعارف الناس على ذلك , كما أنه خير من حيث أنه يحصل به الخير الكثير إذا أنفق في مرضاة الله تعالى .

(
أفلا يعلم إذا بُعثر ما في القبور
) أخرج ما فيها من الأموات , لحشرهم و نشورهم .

(
و حُصّل ما في الصدور
) أي أظهر و أبرز ما في صدورهم و نفوسهم من أسرارهم و نياتهم المكتومة فيها , من خير أو شر , فصار السر علانية , و الباطن ظاهرا , و بان على وجوه الخلق نتيجة أعمالهم .
قال الرازي : ( و إنما خص أعمال القلوب بالتحصيل دون أعمال الجوارح , لأن أعمال الجوارح تابعة لأعمال القلوب , فإنه لولا البواعث و الإرادات في القلوب , لما حصلت أفعال الجوارح , و لذلك جعلها تعالى الأصل في الذم فقال " ءاثم قلبه " و الأصل في المدح فقال " وَجِلَت قلوبهم
" )

(
إنّ ربهم بهم يومئذ لخبير ) أي العالم بجميع ما كانوا يصنعون و يعملون و مجازيهم عليه أوفر الجزاء , و لا يظلم مثقال ذرة . فلو علم الكفور من الناس المحب للمال هذا و أيقنه لعدّل من سلوكه و أصلح من اعتقاده و من أقواله و أعماله فالآيات دعوة إلى مراقبة الله تعالى بعد الإيمان و الإستقامة على طاعته .
و خُص خُبره بذلك اليوم , مع أنه خبير بهم في كل وقت , لأن المراد بذلك , الجزاء بالأعمال , الناشئ عن علم الله و اطلاعه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الحي
عضو مميز
عضو مميز
avatar

ذكر عدد الرسائل : 107
تاريخ التسجيل : 17/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين   الإثنين يوليو 21, 2008 1:53 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تفسير سورة الزلزلة

سورة الزلزلة مدنية و آياتها ثماني آيات

و تسمى سورة الزلزال لوجود لفظ الزلزال فيها و هو قوله تعالى "
إذا زلزلت الأرض زلزالها
" .

في هذه السورة يخبر الله تعالى عما يكون يوم القيامة , و أن الأرض تتزلزل و ترتجف حتى يسقط ما عليها من بناء و عَلَم . فتندك جبالها , و تُسوّى تلالها , و تكون قاعا صفصفا لا عوج فيه و لا أمت , و هذا الإخبار جاء مجملا إذ المقصود تقرير البعث و الجزاء ليعمل الناس بما ينجيهم من النار و يدخلهم الجنة .

(
إذا زلزلت الأرض زلزالها
) أي أصابها ذلك الزلزال الشديد و الإهتزاز الرهيب , فهي الرجة التي لا غاية و راءها .

(
و أخرجت الأرض أثقالها ) أي قذفت ما في باطنها من كنوز و دفائن و أموات و غير ذلك , لشدة الزلزلة , و تشقق ظهرها - كقوله تعالى " يا أيها النّاس اتقوا ربكم إنّ زلزلة الساعة شيء عظيم " - وكقوله تعالى " و إذا الأرض مُدّت و ألقت ما فيها و تخلّت
" .

(
و قال الإنسان مالها
) أي قال من يكون من الإنسان شاهدا لهذا الزلزال ما لهذه الأرض رجّت هذه الرجة الهائلة , و بعثر ما فيها من الأثقال المدفونة .
و " مالها " استفهام ناشئ عن دهشة و حيرة للمفاجأة .

(
يومئذ تحدّث أخبارها
) أي تشهد على العاملين بما عملوا على ظهرها من خير و شر - بلسان القال أو الحال - فإن الأرض من جملة الشهود الذين يشهدون على العباد بأعمالهم .
و هي في هذا الإخبار مأمورة لقوله تعالى (
بأن ربك أوحى لها
) أي أمرها أن تخبر بما عمل عليها , فلاتعصي لأمره .

(
يومئذ يصدر الناس أشتاتا
) أي يوم تزلزل الأرض و تهتز للنفخة الثانية نفخة يصدر الناس فيها أشتاتا , ينصرفون عن مراقدهم إلى موطن حسابهم و جزائهم , متفرقين سعداء و أشقياء .

(
ليروا أعمالهم
) ليريهم الله ما عملوا من الحسنات و السيئات , و يريهم جزاءه موفرا , فالحسنة تورث الجنة و السيئة تورث النار .

(
فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره , و من يعمل مثقال ذرّة شرّا يره
) فمن عمل في الدنيا وزن ذرة من خير , يرى ثوابه هنالك - و الذرة النملة الصغيرة و هي مَثل في الصغر , و قيل الذر هو الهباء الذي يُرى في ضوء الشمس إذا دخلت من نافذة - و من كان عمل في الدنيا وزن ذرة من شر , يرى جزاءه ثَمَّة إلا أن يعفو الجبار عز وجل , و بما أن الكفر مانع من دخول الجنة فإن الكافر إذا عمل حسنة في الدنيا يرى جزاءها في الدنيا , و ليس له في الآخرة شيء منها .
و هذا الجزاء شامل عام للخير و الشر كله , لأنه إذا رأى مثقال الذرة , التي هي أحقر الأشياء , و جوزي عليها فما فوق ذلك من باب أولى و أحرى , كما قال تعالى "
يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا , و ما عملت من سوء تود لو أن بينها و بينه أمدا بعيدا " " ووجدوا ما عملوا حاضرا " .
و هذه الآية فيها غاية الترغيب في فعل الخير ولو قليلا , و الترهيب من فعل الشر و لو حقيرا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الحي
عضو مميز
عضو مميز
avatar

ذكر عدد الرسائل : 107
تاريخ التسجيل : 17/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين   الثلاثاء يوليو 22, 2008 4:36 am

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تفسير سورة البيّنة

و تسمى سورة القيّمة و سورة لم يكن و يقال سورة المنفكين و سورة البرية و هي سورة مدنية عدد آياتها ثمان .

(
لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب و المشركين
) أهل الكتاب هم اليهود و النصارى , و المشركون هم : عبدة الأوثان و النيران من العرب و من العجم .
فعنوان المشركين لا يتناول أهل الكتاب في عرف القرآن , بل هو خاص بالوثنيين , أعني من يدينون بالإشراك و تعدد الأرباب , فأهل الكتاب لا يتناولهم ذلك العنوان و إن دخل في عقائدهم الشرك , لأنه دخيل لا أصيل , و لذلك ينفرون من وصمة الشرك , و بسببه حل النكاح منهم دون الوثنيين .

(
منفكين
) منتهين عن كفرهم و ضلالهم الذين هم عليه أي : لا يزالون في غيهم و ضلالهم , لا يزيدهم مرور السنين إلا كفرا .

(
حتى تأتيهم البيّنة
) أي الحجة القاطعة و البرهان الساطع و هي هنا النبي صلى الله عليه و سلم .

و المعنى الإجمالي لهذه الآية (
لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب و المشركين منفكين حتى تأتيهم البيّنة
) أن هؤلاء لم يكونوا منفصلين عمّا هم عليه من الديانة تاركين لها إلى غاية مجيء البينة لهم , فلما جاءتهم البينة و هي محمد صلى الله عليه و سلم و كتابه انفكوا أي انقسموا فمنهم من آمن بمحمد صلى الله عليه و سلم و كتابه و الدين الإسلامي و منهم من كفر فلم يؤمن .

(
رسول من الله
) أي محمد صلى الله عليه و سلم . أرسله الله يدعو الناس إلى الحق , و أنزل عليه كتابا يتلوه , ليعلم الناس الحكمة و يزكيهم , و يخرجهم من الظلمات إلى النور .

(
يتلو صحفا مطهرة
) و هي صحف القرآن المطهرة من الخلط و حشو المدلسين , فلهذا تنبعث منها أشعة الحق حتى يعرفه طالبوه و منكروه معا .

(
فيها كتب قيمة ) قال ابن جرير : أي في الصحف المطهرة كتب من الله قيمة عادلة مستقيمة , ليس فيها خطأ , لأنها من عند الله عز وجل . قال الله تعالى " لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد
" . و الكتب التي في صحف القرآن و مصاحفه , إما أن تكون هي ما صح من كتب الأولين كموسى و عيسى و غيرهما , مما حكاه الله في كتابه عنهم , فإنه لم يأت منها إلا بما هو قوي سليم , و قد ترك حكاية ما لبّس فيه المتلبسون إلا أن يكون ذكره لبيان بطلانه , و لهذا لم يجد الجاحدون لرسالته عليه السلام من أهل الكتاب سبيلا إلى إنكار الحق , و إنما فضلوا عليه غيره . أو هي سور القرآن , فإن كل سورة من سوره كتاب قويم , فصحف القرآن أو صحائفه و أوراقهمصحفه تحتوي على سور من القرآن هي كتب قيمة .

(
و ما تفرّق الذين أوتوا الكتاب إلاّ من بعد ماجاءتهم البينة
) أي اليهود و النصارى إلا من بعد ما جاءتهم البينة و هي محمد صلى الله عليه و سلم و كتابه إذ كانوا قبل البعثة المحمدية متفقين على انتظار نبيّ آخر الزمان و أنه النبيّ الخاتم للنبوات فلما جاءهم تفرقوا فآمن بعض و كفر بعض .

(
و ما أمروا ) أي و الحال أن أهل الكتاب ما أمروا بلسان أنبيائهم و كتبهم , و كذا في القرآن و على لسان نبيه محمد صلى الله عليه و سلم ( إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين
) أي قاصدين بجميع عباداتهم الظاهرة و الباطنة وجه الله , و طلب الزلفى لديه .

(
حنفاء
) مُعرضين مائلين عن سائر الأديان المخالفة لدين التوحيد .

(
و يقيموا الصلاة
) بأن يؤدوها في أوقاتها بشروطها و أركانها و آدابها .

(
و يؤتوا الزكاة
) أي بصرفها في مصارفها التي عينها الله تعالى .

و خصّ الصلاة و الزكاة بالذكر مع أنهما داخلان في قوله تعالى "
ليعبدوا الله مخلصين
" لفضلهما و شرفهما , و كونهما العبادتين اللتين من قام بهما قام بجميع شرائع الدين .

(
و ذلك دين القيمة
)
"
و ذلك " أي التوحيد و الإخلاص في الدين , هو " دين القيمة
" أي الدين المستقيم , الموصل إلى جنات النعيم , و ما سواه فطرق موصلة إلى الجحيم .
و قد استدل كثير من الأئمة , كالزهري و الشافعي , بهذه الآية الكريمة على أن الأعمال داخلة في الإيمان , و لهذا قال "
و ما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدّين حُنفاء و يقيموا الصلاة و يؤتوا الزكاة و ذلك دين القيّمة
" .

(
إن الذين كفروا من أهل الكتاب و المشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البريّة
) بعد أن بيّن الدين الحق المنجي من العذاب و الموجب للنعيم و هو الدين الإسلامي أخبر تعالى أن من كفر به من أهل الكتاب و من المشركين هم في نار جهنم خالدين فيها هذا حكم الله فيهم لكفرهم بالحق و إعراضهم عنه بعد ما جاءتهم البيّنة و عرفوا الطريق و تنكبوه رضا بالباطل و اقتناعا بالكفر و الشرك بدل الإيمان و التوحيد هؤلاء الكفرة الفجرة هم شر الخليقة كلها .

(
إن الذين ءامنوا ) أي بالله و رسوله محمد صلوات الله عليه ( و عملوا الصالحات ) من بذل النفس في سبيل الجهاد للحق , و بذل المال في أعمال البر , مع القيام بفرائض العبادات , و الإخلاص في سائر ضروب المعاملات , لأن إذعانهم الصحيح ووجدانهم لذة معرفة الحق , ملّكت الحق قيادهم , فعملوا الأعمال الصالحة ( أولئك هم خير البريّة
) أي أفضل الخليقة . لأنهم بمتابعة الحق عند معرفته بالدليل القائم عليه , قد حققوا لأنفسهم معنى الإنسانية التي شرفهم الله بها , و بالعمل الصالح , قد حفظوا نظام الفضيلة الذي جعله الله قوام الوجود الإنسانيّ , و هَدوا غيرهم بحسن الأسوة إلى مثل ما هُدوا إليه من الخير و السعادة .
و قد استدل بهذه الآية أبو هريرة رضي الله تعالى عنه و طائفة من العلماء , على تفضيل المؤمنين من البرية على الملائكة .

(
جزاؤهم عند ربهم
) أي يوم القيامة .

(
جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها
) أي بساتين إقامة دائما - تجري من تحتها الأنهار - لا يخرجون منها و لا يموتون أبدا .

(
رضي الله عنهم و رضوا عنه
) رضي الله عنهم بسبب إيمانهم و طاعتهم و رضوا عنه , لأنهم بحسن يقينهم يرتاحون إلى امتثال ما يأمر به في الدنيا , فهم راضون عنه , ثم إذا ذهبوا إلى نعيم الآخرة , وجدوا من فضل الله ما لا محل للسخط معه , فهم راضون عن الله في كل حال .

(
ذلك لمن خشية ربه
) أي هذا الجزاء حاصل لمن خشي الله و اتقاه حق تقواه , و عبده كأنه يراه , قد علم أنه إن لم يره فإنه يراه , و إن عصاه يوما تاب و إن أخطأ رجع حتى مات و هو على الطاعة لا على المعصية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فائدة : الخشية الموجبة لهذا النعيم المقيم هي ثمرة العلم إذ لا خشية بلا علم قال تعالى " إنما يخشى الله من عباده العلماء " فلذا وجب طلب العلم و هو العلم بالله و محابه و مكارهه ووعده ووعيده إذ ها هو العلم الذي يثمر الخشية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الحي
عضو مميز
عضو مميز
avatar

ذكر عدد الرسائل : 107
تاريخ التسجيل : 17/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين   الأربعاء يوليو 23, 2008 4:56 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تفسير سورة القدر

مكية و آياتها خمس آيات

(
إنّا أنزلناه في ليلة القدر ) أي أنزلنا القرآن على قلب خاتم النبيين , بمعنى ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر , و هي الليلة المباركة التي قال الله عز و جل " إنا أنزلناه في ليلة مباركة " و هي من شهر رمضان , كما قال تعالى " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن
" .
قال ابن عباس و غيره
: أنزل الله القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزّة من السماء الدنيا , ثم نزل مفصلا بحسب الوقائع في ثلاث و عشرين سنة على رسول الله صلى الله عليه و سلم .
و سميت ليلة القدر لعظم قدرها و فضلها عند الله , و لأنه يقدر فيها ما يكون في العام من الآجال و الأرزاق و المقادير القدرية .

(
و ما أدراك ما ليلة القدر
) أي أن شأنها جليل و مقدارها عظيم .

(
ليلة القدر خير من ألف شهر
) أي تعادل من فضلها ألف شهر , فالعمل الذي يقع فيها , خير من العمل في ألف شهر خالية منها , و هذا مما تتحير فيه الألباب , و تندهش له العقول , حيث منّ تبارك و تعالى على هذه الأمة الضعيفة القوة و القوى , بليلة يكون العمل فيها يقابل و يزيد على ألف شهر , يعني ثلاث و ثمانون سنة و أربعة أشهر .
و لما كانت ليلة القدر تعدل عبادتها عبادة ألف شهر , ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال "
من قام ليلة القدر إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه
" .

(
تنزّل الملائكة و الروح فيها بإذن ربّهم
) أي يكثر تنزّل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها , و الملائكة يتنزلون مع تنزل البركة و الرحمة , كما يتنزلون عند تلاوة القرآن و يحيطون بحلق الذكر , و يضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق تعظيما له . و أما الروح فقيل : المراد به هاهنا جبريل عليه السلام , فيكون من باب عطف الخاص على العام , و قيل : هم ضرب من الملائكة . كما تقدم في سورة النبأ , و الله أعلم .

(
من كل أمر ) قال قتادة و غيره : تقضى فيها الأمور , و تقدر الآجال و الأرزاق , كما قال تعالى " فيها يُفرق كل أمر حكيم
" .

(
سلام هي حتى مطلع الفجر
) أي سالمة من كل آفة و شر , إذ هي كلها خير من غروب الشمس إلى طلوع فجرها إنها كلها سلام , سلام الملائكة على العابدين من المؤمنين و المؤمنات و سلامة من كل شر . و الحمد لله الذي جعلنا من أهلها .

و من تحرى ليلة القدر فليتحرها في الوتر من العشر الأواخر , قال رسول الله صلى الله عليه و سلم "
تحرّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان " رواه البخاري و مسلم , و اللفظ للبخاري
.
و قالت عائشة رضي الله عنها "
كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا دخل العشر , أحيا الليل , و أيقظ أهله , و شد المئزر " رواه البخاري و مسلم , و لمسلم عنها " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يجتهد في العشر ما لا يجتهد في غيره
" .
و ليجعل دعاءه "
اللهم إنّك عفو تحب العفو فاعف عني " لما رواه الإمام أحمد عن عائشة قالت : يا رسول الله , إن وافقت ليلة القدر فما أدعو ؟ قال : قولي " اللهم إنّك عفو تحب العفو فاعف عني " صححه الألباني .
و ليلة القدر هذه باقية في كل سنة إلى قيام الساعة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الحي
عضو مميز
عضو مميز
avatar

ذكر عدد الرسائل : 107
تاريخ التسجيل : 17/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين   الجمعة يوليو 25, 2008 1:57 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تفسير سورة العلق

مكية و آياتها تسع عشرة آية

(
إقرأ باسم ربك الذي خلق , خلق الإنسان من علق , إقرأ و ربك الأكرم الذي علم بالقلم , علّم الإنسان ما لم يعلم
)

عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت (
كان أوّل ما بُدئ به رسول الله صلى الله عليه و سلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم , فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح , ثمّ حبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء يتحنّث فيه الليالي أولات العدد , قبل أن يرجع إلى أهله , و يتزوّد لذلك , ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها , حتى فَجَئَهُ الحق و هو في غار حراء , فجاءه الملك فقال : إقرأ . قال ما أنا بقارئ , قال فأخذني فغطّني حتى بلغ مني الجَهد . ثم أرسلني فقال : إقرأ . قال قلت : ما أنا بقارئ . قال فأخذني فغطّني الثانية حتى بلغ منّي الجهد , ثم أرسلني فقال : إقرأ . فقلت : ما أنا بقارئ . فأخذني فغطّني الثالثة حتى بلغ منّي الجهد . ثم أرسلني فقال : " إقرأ باسم ربك الذي خلق , خلق الإنسان من علق , إقرأ و ربك الأكرم الذي علم بالقلم , علّم الإنسان ما لم يعلم " فرجع بها رسول الله صلى الله عليه و سلم ترجف بوادره ...) رواه البخاري و مسلم و غيرهما و اللفظ لمسلم
. فأول شيء نزل من القرآن الكريم هذه الآيات الكريمات المباركات , و هنّ أول رحمة رحم الله بها العباد , و أول نعمة أنعم الله بها عليهم .

(
إقرأ باسم ربك
) يأمر الله تعالى رسوله أن يقرأ بادئا قراءته بذكر اسم ربّه أي باسم الله الرحمن الرحيم .

(
الذي خلق ) أي خلق الخلق كله و خلق آدم من طين . قال أبو سعود
: ووصف الرب بقوله تعالى " الذي خلق " لتذكير أول النعماء الفائضة عليه الصلاة و السلام منه تعالى , و التنبيه على أن من قدر على خلق الإنسان على ما هو عليه من الحياة و ما يتبعها من الكمالات العلمية و العملية , من مادة لم تشم رائحة الحياة فضلا عن سائر الكمالات , قادر على تعليم القراءة للحيّ العالم المتكلم .

(
خلق الإنسان من علق
)
"
خلق الإنسان
" من أولاد آدم عليه السلام .
"
من علق
" و العلق اسم جمع واحدة علقة , و هي قطعة من الدم غليظة , كانت في الأربعين يوما الأولى في الرحم نطفة ثم تطورت إل علقة تعلق بجدار الرحم ثم تتطور في أربعين يوما مضغة لحم , ثم إما أن يؤذن بتخلقها فتخلق و إما لا فيطرحها الرحم قطعة لحم .
و تخصيص خلق الإنسان بالذكر من بين سائر المخلوقات , لاستقلاله ببدائع الصنع و التدبير و تفخيما لشأنه , إذ هو أشرفها و إليه التنزيل , و هو المأمور بالقراءة ,
قال الإمام
: و من كان قادرا على أن يخلق من الدم الجامد إنسانا , و هو الحيّ الناطق الذي يسود بعلمه على سائر المخلوقات الأرضية , و يسخرها لخدمته , يقدر أن يجعل من الإنسان الكامل مثل النبي صلى الله عليه و سلم قارئا , و إن لم يسبق له تعلم القراءة , و جاء بهذه الآية بعد سابقتها ليزيد المعنى تأكيدا , كأنه يقول لمن كرر القول أنه ليس بقارئ : أيقن أنك قد صرت قارئا بإذن ربك الذي أوجد الكائنات , و ما القراءة إلا واحدة منها .

(
إقرأ و ربك الأكرم ) أي كثير الكرم و الإحسان , واسع الجود , الذي من كرمه أن علم بالعلم , قال الإمام : ... أن الله أكرم من كل من يرتجى منه الإعطاء , فيسير عليه أن يفيض عليك هذه النعمة , نعمة القراءة , من بحر كرمه , ثم أراد أن يزيده اطمئنانا بهذه الموهبة الجديدة , فوصف مانحها بأنه " الذي علّم بالقلم
" .

(
الذي علم بالقلم ) أي أفهم الناس بواسطة القلم كما أفهمهم بواسطة اللسان , و القلم آلة جامدة لا حياة فيها , و لا من شأنها في ذاتها الإفهام , فالذي جعل من الجماد الميت الصامت آلة للفهم و البيان , ألا يجعل منك قارئا مبيّنا و تاليا معلما و أنت إنسان كامل ؟؟ ثم أراد أن يقطع الشبهة من نفسه , و يبعد عنه استغراب أن يقرأ و لم يكن قارئا , فقال " علم الإنسان ما لم يعلم
" .

(
علم الإنسان ما لم يعلم
) أي إن الذي صدر أمره بأن تكون قارئا و أوجد فيك ملكة القراءة و التلاوة , و سيبلغك فيها مبلغا لم يبلغه سواك , هو الذي علم الإنسان جميع ما هو متمتع به من العلم , و كان في بدء خلقه لا يعلم شيئا , فهل يستغرب من هذا المعلّم الذي ابتدأ العلم للإنسان و لم يكن سبق له علم بالمرة , أن يعلمك القراءة و عندك كثير من العلوم سواها و نفسك مستعدة بها لقبول غيرها .

(
كلاّ إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى
) أي حقّا إن الإنسان ليتجاوز حدّه و يستكبر على ربه , غذا رأى نفسه قد استغنى بماله أو ولده أو سلطانه أو بالكلّ و ما أصبح في حاجة إلى غيره , فيتجاوز حدّ الآداب و العدل و الحق و العرف فيتكبر و يظلم و يمنع الحقوق و يحتقر الضعفاء و يسخر بغيره . و أبو جهل كان مضرب المثل في هذا الوصف وصف الطغيان حتى قيل إنه فرعون هذه الأمة .
كذلك دلالة هذا الكلام فيه ردعا للإنسان الذي قابل تلك النعم بالكفران و الطغيان , أي ما هكذا ينبغي أن يكون الإنسان ينعم عليه ربه بتسوية خلقه و تعليمه ما لم يكن يعلم و إنعامه بما لا كفء له , ثم يكفر بربه الذي فعل به ذلك و يطغى عليه أن رآه استغنى .

(
إنّ إلى ربك الرّجعى ) أي إلى الله المصير و المرجع في الآخرة , قال أبو سعود
: تهديد للطاغي و تحذير له من عاقبة الطغيان .

(
أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ) نزلت في أبي جهل , لعنه الله , توعد النبي صلى الله عليه و سلم على الصلاة عند البيت . روى البخاري عن ابن عباس : قال أبو جهل : لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه , فبلغ النبي صلى الله عليه و سلم , فقال " لئن فعله لأخذته الملائكة " . و روى مسلم عن أبي هريرة , قال : قال أبو جهل : هل يُعَفِّر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قال فقيل : نعم . فقال : و اللاّت و العزّى ! لئن رأيته يفعل ذلك لأطأنّ على رقبته , أو لأعفّرنّ وجهه في التراب . قال فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو يصلّي. زعم ليَذأ على رقبته . قال فما فَجِئَهم منه إلاّ و هو ينكص على عقبيه و يتّقي بيديه . قال فقيل له : مالك ؟ فقال : إنّ بيني و بينه لخندقا من نار و هَوْلاً و أجنحة . فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا
" .

(
أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى
)
"
أرأيت إن كان
" أي المصلي الذي نُهي عن الصلاة و هو الرسول نفسه صلى الله عليه و سلم
"
على الهدى
" على الطريق المستقيمة الموصلة إلى سعادة الدنيا و الآخرة و كرامتهما
"
أو أمر بالتقوى
" أي أمر غيره بما يتقي به عذاب الدنيا و الآخرة فهل يحسن أن ينهي من هذا وصفه ؟ أليس نهيه من أعظم المحادّة لله و المحاربة للحق ؟ فإن النهي لا يتوجه إلا لمن هو في نفسه على غير الهدى , أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى .

(
أرأيت إن كذّب و تولى
) أرأيت يا رسولنا إن كذب هذا الذي ينهى عبدا إذا صلى بالحق و الدين , و تولى عن الإيمان و الشرع , كيف يكون حاله يوم يلقى ربه ؟

(
ألم يعلم بأن الله يرى
) أي : أما علم هذا الناهي لهذا المهتدي أن الله يراه و يسمع كلامه , و سيجازيه على فعله أتم الجزاء .

(
كلاّ لئن لم ينته
) أي : لئن لم يرجع عما هو فيه من الشقاق و العناد .

(
لنسفعا بالناصية
) أي لنأخذنّ بناصيته , أخذا عنيفا و لنسحبنه بها إلى النار . و السفع : القبض على الشيء وجذبه بشدة .

(
ناصية كاذبة خاطئة
) يعني : ناصية أبي جهل كاذبة في مقالها خاطئة في فعلها .

(
فليدع ناديه
) أي قومه و عشيرته و أهل مجلسه و أصحابه ليدعهم يستنصربهم .

(
سندع الزبانية
) و هم ملائكة العذاب , حتى يعلم من يغلب : أحزبنا أو حزبه .

(
كلا لاتطعه واسجد و اقترب
)
"
كلا لاتطعه
" يا محمد , لاتطعه فيما ينهاك عنه من المداومة على العبادة و كثرتها , و صلّ حيث شئت و لا تباله , فإن الله حافظك و ناصرك , و هو يعصمك من الناس .
"
و اسجد واقترب " أي صل لربك و قرب منه بالعبادة و تحبب إليه بالطاعة فإنها تُدني من رضاه و تقرب منه . روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " أقرب ما يكون العبد من ربه و هو ساجد , فأكثروا الدعاء " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الحي
عضو مميز
عضو مميز
avatar

ذكر عدد الرسائل : 107
تاريخ التسجيل : 17/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين   الأحد يوليو 27, 2008 4:11 am

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تفسير سورة التّين

مكية و آياتها ثمان

(
التين و الزيتون و طور سينين و هذا البلد الأمين
) أقسم الله تعالى بالتين و الزيتون , و هو الأرض المقدسة التي ينبت فيها ذلك , و منها بُعث المسيح عيسى بن مريم و أنزل عليه فيها الإنجيل , و أقسم بطور سيناء و هو الجبل الذي كلم الله موسى و ناداه فيه , من واديه الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة , و أقسم بهذا البلد الأمين الذي جعله الله حرما آمنا و يتخطف الناس من حوله و هو مكة الذي أسكن فيها إبراهيم إبنه , و أمه هاجر فيه . و أرسل فيه محمدا صلى الله عليه و سلم .
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى ( " و التين و الزيتون و طور سينين و هذا البلد الأمين " إقساما منه بالأمكنة الشريفة المعظمة الثلاثة , التي ظهر فيها نوره هذا , و أنزل فيها كتبه الثلاثة : التوراة و الإنجيل و القرآن
) .

(
لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم
) تام الخلق , متناسب الأعضاء , منتصب القامة , لم يفقد مما يحتاج إليه ظاهرا أو باطنا شيئا , و مع هذه النعم العظيمة , التي ينبغي منه القيام بشكرها , فأكثر الخلق منحرفون عن شكر المنعم , مشتغلون باللهو و اللعب , قد رضوا لأنفسهم بأسافل الأمور , و سفاسف الأخلاق , فردهم الله إلى أسفل سافلين .

(
ثم رددناه إلى أسفل سافلين
) أي جعلناه أسفل من سفل , و هم أصحاب النار , لعدم جريانه على موجب ما خلقناه عليه من الصفات التي لو عمل بمقتضاها لكان في أعلى عليين .

(
إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون ) إلا من منّ الله عليه بالإيمان و العمل الصالح , و الأخلاق الفاضلة العالية , " فلهم " بذلك المنازل العالية و " أجر غير ممنون
" أي غير مقطوع , بل لذات متوافرة , و أفراح متواترة , و نعم متكاثرة في أبدٍ لا يزول , ونعيم لا يحول .

(
فما يكذبك بعد بالدين
) أي شيء يا ابن آدم يحملك على التكذيب بيوم الجزاء على الأعمال , و قد رأيت من آيات الله الكثيرة ما به يحصل لك اليقين , و من نعمه ما يوجب عليك أن لا تكفر بشيء مما أخبرك به .
و جُوِّز أن يكون الخطاب للنبي صلى الله عليه و سلم فيكون ذلك إنكار توبيخي للمكذبين له صلى الله عليه و سلم , بعدما ظهر لهم من دلائل صدقه و صحة مدعاه .

(
أليس الله بأحكم الحاكمين ) أي بأحكم من حكم في أحكامه الذي لا يجور و لا يظلم أحدا , و من عدله أن يقيم القيامة فينصف المظلم في الدنيا ممن ظلمه . قال أبو السعود " أي أليس الذي فعل ما ذكر بأحكم الحاكمين صنعا و تدبيرا , حتى يتوهم عدم الإعادة و الجزاء , و حيث استحال عدم كونه أحكم الحاكمين , تعين الإعادة و الجزاء , فالجملة تقرير لما قبلها "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الحي
عضو مميز
عضو مميز
avatar

ذكر عدد الرسائل : 107
تاريخ التسجيل : 17/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين   الأحد يوليو 27, 2008 4:11 am

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

تفسير سورة الشرح

مكية و آياتها ثمان آيات

(
ألم نشرح لك صدرك
) أي نورناه و جعلناه فسيحا رحيبا واسعا لشرائع الدين و الدعوة إلى الله , و الإتصاف بمكارم الأخلاق , و الإقبال على الآخرة , و تسهيل الخيرات , فلم يكن ضيقا حرجا , لا يكاد ينقاد لخير , و لا تكاد تجده منبسطا .
و كما شرح الله صدره كذلك جعل شرعه فسيحا واسعا سمحا سهلا لا حرج فيه و لا إصر و لا ضيق .

(
ووضعنا عنك وزرك
) النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن له وزر حقيقة , لأنه كان محفوظا بحفظ الله تعالى فلم يسجد لصنم و لم يشرب خمرا و لم يقل أو يفعل إثما قط .
فالأنبياء و الرسل معصومون من الكبائر , و من الصغائر على الراجح , إذا ماهي ذنوب الأنبياء ؟ قال العلماء : ذنوب الأنبياء هي ما كان خلاف الأولى عن اجتهاد يعني يجتهد و لا يصيب الأولى , مثلما اجتهد النبي صلى الله عليه و سلم في أسرى بدر حيث قبل الفدية و أطلق سراحهم , فكان هذا اجتهاد , الله تعالى عاتبه عليه و قال " لولا كتاب من الله سبق لمسّكم فيما أخذتم عذاب عظيم " قاله الشيخ عبد العظيم بدوي في الدقيقة 53:01 .

( الذي أنقض ظهرك
) قال غير واحد من السلف أي أثقلك حمله . و الإنقاض : حصول النقيض و هو صوت فقرات الظهر , و قيل : صوت الجمل أو الرحل أو المركوب إذا ثقل عليه . فالإنقاض التثقيل في الحمل حتى يسمع له نقيض , أي صوت .

(
و رفعنا لك ذكرك
) أي : أعلينا قدرك , و جعلنا لك الثناء الحسن العالي , الذي لم يصل إليه أحد من الخلق , فلا يذكر الله إلا ذكر معه رسوله صلى الله عليه و سلم , كما في الدخول في الإسلام , و في الأذان و الإقامة و الخطب , و غير ذلك من الأمور التي أعلى الله بها ذكر رسوله صلى الله عليه و سلم . و له في قلوب أمته من المحبة و الإجلال و التعظيم ما ليس لأحد غيره , بعد الله تعالى , فجزاه الله عن أمته أفضل ما جزى نبيا عن أمته .

(
فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ) بشارة عظيمة , أنه كلما وجد عسر و إن بلغ من الصعوبة ما بلغ فإنه في آخره التيسير الملازم له , حتى لو دخل العسر جحر ضب لدخل عليه اليسر فأخرجه , كما قال تعالى " سيجعل الله بعد عسر يسرا
" .
و تعريف " العسر " في الآيتين , يدل على أنه واحد , و تنكير " اليسر " يدل على تكراره , فلن يغلب عسر يسرين .

(
فإذا فرغت فانصب ) إذا فرغت من أمور الدنيا و أشغالها و قطعت علائقها , فانصب في العبادة , و قم إليها نشيطا فارغ البال , و أخلص لربك النية و الرغبة . و عن ابن مسعود : إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل . و قال ابن عباس " فإذا فرغت فانصب " : يعني في الدعاء . و قال زيد بن أسلم و الضحاك " فإذا فرغت " أي : من الجهاد " فانصب
" أي في العبادة .

(
و إلى ربك فارغب ) إرغب بعد كل عمل تقوم به في مثوبة ربك و عطائه و ما عنده من الفضل و الخير إذ هو الذي تعمل له و تنصب من أجله فلاترغب في غيره و لا تطلب سواه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الحي
عضو مميز
عضو مميز
avatar

ذكر عدد الرسائل : 107
تاريخ التسجيل : 17/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين   الأحد يوليو 27, 2008 4:12 am

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

تفسير سورة الضحى

مكية و آياتها إحدى عشر آية

عن جندب بن سفيان رضي الله عنه قال "
اشتكى رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يقم ليلتين أو ثلاثا فجاءت امرأة فقالت يا محمد إنّي لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك لم أره قد قربك منذ ليلتين أو ثلاثا فأنزل الله عز وجل ( و الضحى و الليل إذا سجى ماودّعك ربّك و ما قلى ) " رواه البخاري و مسلم
. و المرأة هي أم جميل العوراء إمرأة أبي لهب .
قلت ( عبد الحي ) : و روى مسلم أيضا عن جندب أنه قال : " أبطأ جبريل على رسول الله صلى الله عليه و سلم , فقال المشركون : قد وُدِّع محمد , فأنزل الله عزّ و جل ( و الضحى و الليل إذا سجى ماودّعك ربّك و ما قلى )
"

(
و الضحى و الليل إذا سجى
)
"
الضحى
" هو أول النهار من طلوع الشمس و ارتفاعها قيد رمح إلى ما قبل الزوال بقليل .
"
و الليل إذا سجى
" أي اشتدّ ظلامه
و معنى الآية : أن الله تعالى أقسم بالنهار إذا انتشر ضياؤه بالضحى , و بالليل إذا سجى و ادلهمّت ظلمته , على اعتناء الله برسوله صلى الله عليه و سلم .

(
ما ودّعك ربك
) أي ما تركك منذ اعتنى بك , و لا أهملك منذ رباك و رعاك , بل لم يزل يربيك أحسن تربية , و يعليك درجة بعد درجة

(
و ما قلى
) و ما أبغضك , و القالي : المبغض , يعني ما هجرك عن بغض .

(
و للآخرة خير لك من الأولى ) قال ابن جرير
: " أي و للدار الآخرة , و ما أعد الله لك فيها , خير لك من الدار الدنيا و ما فيها " .
لهذا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أزهد الناس في الدنيا , و أعظمهم لها إطراحا .
و قال القاضي
: " أو : لنهاية أمرك خير من بدايته ". فلم يزل صلى الله عليه و سلم في درج المعالي , و يمكن له الله دينه , و ينصره على أعدائه , و يسدد له أحواله , حتى مات , و قد وصل إلى حال لا يصل إليها الأولون و الآخرون , من الفضائل و النعم و قرة العين , و سرور القلب .

(
و لسوف يعطيك ربك فترضى
) أي يعطيك من فواضل نعمه في العقبى حتى ترضى , و هذه عدّة كريمة شاملة لما أعطاه الله تعالى في الدنيا من كمال النفس و علوم الأولين و الآخرين , و ظهور الأمر و إعلاء الدين , بالفتوح الواقعة في عصره عليه الصلاة و السلام , و في أيام خلفائه الراشدين و غيرهم من ملوك الإسلام , و فشوّ دعوته في مشارق الأرض و مغاربها , و لما ادخر له من الكرامات التي لا يعلمها إلا الله تعالى , و بالجملة , فهذه الآية جامعة لوجوه الكرامة و أنواع السعادة و شتات الإنعام في الدارين , حيث أجمله ووكله إلى رضاه و هذا غاية الإحسان و الإكرام .

ثم قال تعالى يعدد نعمه على عبده و رسوله محمد , صلوات الله و سلامه عليه : (
ألم يجدك يتيما فآوى
) و ذلك أن أباه تُوفي و هو حَمل في بطن أمه , و قيل : بعد أن ولد , عليه السلام , ثم توفيت أمه آمنة بنت وهب و له من العمر ست سنين , ثم كان في كفالة جده عبد المطلب إلى أن توفي و له من العمر ثماني سنين , فكفله عمه أبو طالب , ثم لم يزل يحوطه و ينصره و يَرفع من قدره و يُوقّره , و يكفّ عنه أذى قومه بعد أن ابتعثه الله على رأس أربعين سنة من عمره , هذا و أبو طالب على دين قومه من عبادة الأوثان , و كل ذلك بقدر الله و حُسن تدبيره , إلى أن تُوفي أبو طالب قبل الهجرة بقليل , فأقدم عليه سفهاء قريش و جُهالهم , فاختار الله له الهجرة من بين أظهرهم إلى بلد الأنصار من الأوس و الخزرج , كما أجرى الله سُنَّته على الوجه الأتم و الأكمل , فلما وصل إليهم أوَوه و نَصروه و حاطوه و قاتلوا بين يديه , رضي الله عنهم أجمعين , و كل هذا من حفظ الله له و عنايته به .

(
ووجدك ضالا فهدى ) أي غافلا عما أوحاه إليك من الهدى و الفرقان , فهداك إليه و جعلك إماما له , كما في آية " ما كنت تدري ما الكتاب و لا الإيمان " قال الشهاب
: فالضلال مستعار من " ضل في طريقه " إذا سلك طريقا غير موصلة لمقصده لعدم ما يوصله للعلوم النافعة , من طريق الإكتساب .

(
ووجدك عائلا ) أي فقيرا ( فأغنى
) فأغناك بمال خديجة الذي وهبته إياه , أو بما حصل لك من ربح التجارة , ثم بما فتح الله عليك من البلدان , التي جبيت لك أموالها و خراجها , فجمع له بين مقامي , الفقير الصابر و الغني الشاكر , صلوات الله و سلامه عليه .

(
فأمام اليتيم فلا تقهر
) كما كنت يتيما فآواك الله فلا تقهر اليتيم , و لا تذله و تنهره و تهنه , و لكن أحسن إليه و تلطفه به .

(
و أما السائل فلا تنهر
) لا يصدر منك إلى السائل كلام يقتضي رده عن مطلوبه , بنهر و شراسة خلق , بل أعطه ما تيسر عندك أو ردّه بمعروف و إحسان , و هذا يدخل فيه السائل للمال , و السائل للعلم , و لهذا كان المعلم مأمورا بحسن الخلق مع المتعلم , و مباشرته بالإكرام و التحنن عليه , فإن في ذلك معونة له على مقصده , و إكراما لمن كان يسعى في نفع العباد و البلاد .

(
و أما بنعمة ربك فحدّث ) و النعم هذه تشمل الدينية و الدنيوية , فالدنيوية : كما كنت عائلا فقيرا فأغناك الله , فحدث بنعمة الله عليك و أوسع في البذل على الفقراء , أما الدينية : فاشكر نعمة الإيمان و الإحسان و الوحي و العلم و الفرقان و ذلك بالتحدث بها إبلاغا و تعليما و تربية و هداية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الحي
عضو مميز
عضو مميز
avatar

ذكر عدد الرسائل : 107
تاريخ التسجيل : 17/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين   الإثنين يوليو 28, 2008 8:06 am

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

تفسير سورة الليل

مكية و آياتها إحدى و عشرون آية

( و الليل إذا يغشى ) أي يعم الخلق بظلامه .

( و النهار إذا تجلى ) ظهر بزوال ظلمة الليل أو تبين بطلوع الشمس .

و الليل و النهار هما آيتان من آيات الله الدالتان على ربوبيته تعالى الموجبة لألوهيته .

( و ما خلق الذكر و الأنثى ) و هو كقوله تعالى " و خلقناكم أزواجا " و كقوله تعالى " و من كل شيء خلقنا زوجين " .

( إن سعيكم لشتى ) أي إن عملكم أيها الناس لمختلف , منه الحسنات الموجبة للسعادة و الكمال في الدارين , و منه السيئات الموجبة للشقاء في الدارين - أي دار الدنيا و الآخرة - .

( فأما من أعطى ) أي أعطى ما أمر بإخراجه من العبادات المالية , كالزكوات , و الكفارات و النفقات , و الصدقات , و الإنفاق في وجوه الخير .

( و اتقى ) ما نُهي عنه , من المحرمات و المعاصي , على اختلاف أجناسها .

( و صدق بالحسنى ) أي صدّق ب " لا إله إلا الله " و ما دلت عليه , من جميع العقائد الدينية , و ما ترتب عليها من الجزاء الأخروي .

( فسنيسره لليسرى ) أي فسنهيئه و نوفقه للطريقة اليسرى , التي هي السلوك في طريق الحق , فنيسر له فعل كل خير , و نيسر له ترك كل شر , لأنه أتى بأسباب التيسير , فيسر الله له ذلك .

( و أما من بخل ) أي بالنفقة في سبيل الله , و منع ما وهب الله له من فضله من صرفه في الوجوه التي أمر الله بصرفه فيها. فلم يعط حق الله فيه و لم يتصدق متطوعا في سبيل الله .

( و استغنى ) بماله وولده و جاهه فلم يتقرب إلى الله تعالى بطاعته في ترك معاصيه و لا في أداء فرائضه , و لم ير نفسه مفتقرة غاية الإفتقار إلى ربها , الذي لا نجاة و لا فوز و لا فلاح , إلا بأن يكون هو محبوبها و معبودها , الذي تقصده و تتوجه إليه .

( و كذّب بالحسنى ) أي بوجود المثوبة للحسنى , لمن آمن الحق , لاسغنائه بالحياة الدنيا و احتجابه بها عن عالم الآخرة .

( فسنيسره للعسرى ) أي للطريقة العسرى المؤدية إلى الشقاء الأبدي , و هي العمل بما يكرهه الله تعالى و لا يرضاه من الذنوب و المعاصي و الآثام ليكون ذلك قائده إلى النار , قال الله تعالى " و نُقلّب أفئدتهم و أبصارهم كما لم يؤمنوا به أوّل مرة و نذرهم في طغيانهم يعمهون " .

( و ما يغني عنه ماله إذا تردّى ) يخبر تعالى بأن من بخل و استغنى و كذب بالحسنى حفاظا على ماله و شحا به و بخلا أن ينفقه في سبيل ربه هذا المال لا يغني عنه شيئا يوم القيامة إذا ألقي به في نار جهنم فتردى ساقطا فيها على أم رأسه .

( إن علينا للهدى ) أي علينا بموجب قضائنا المبني على الحكم البالغة , حيث خلقنا الخلق للإصلاح في الأرض , أن نبين لهم طريق الهدى ليجتنبوا مواقع الردى , و قد فعل سبحانه ذلك بإرسال الرسل , و إنزال الكتب , و التمكين من الإستدلال و الإستبصار , بخلق العقل و هبة الإختيار .

( و إنّ لنا للأخرة و الأولى ) أي ملكا و خلقا , ليس له فيهما مشارك فليرغب الراغبون إليه في الطلب , و لينقطع رجاؤهم عن المخلوقين . و الآية أيضا فيها إشارة إلى تناهي عظمته و تكامل قهره و جبروته , و إن من كان كذلك , فجدير أن يبادر لطاعته و يحذر من معصيته .

( فأنذرتكم نارا تلظى ) أي تستعر و تتوقد . قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة رجل توضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منها دماغه " رواه البخاري . و الأخمص هو المتجافي من الرجل عن الأرض . و في رواية لمسلم " إن أهون أهل النار عذابا من له نعلان و شراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل , ما يرى أن أحدا أشد منه عذابا , و إنه لأهونهم عذابا " . و الشراك هو أحد سيور النعل , الذي يكون على وجهها و على ظهر القدم .

( لا يصلاها إلا الأشقى ) لا يدخلها و يصطلي بحرها خالدا فيها أبدا إلا الأشقى أي الأكثر شقاوة و هو المشرك , و قد يدخلها الشقي من أهل التوحيد و يخرج منها بتوحيده , حيث لم يكذب و لم يتول , و لكن فجر و عصى , و ما أشرك و ما تولى .

( الذي كذب ) بالحق الذي جاءه .

( و تولى ) عن آيات ربه و براهينها التي وضح أمرها و بهر نورها , عنادا و كفرا .

( و سيجنبها الأتقى ) أي و سيزحزح عن النار التقي النقي الأتقى , ثم فسره بقوله تعالى ( الذي يؤتي ماله يتزكى ) أي يصرف ماله في طاعة ربه , ليزكي نفسه و ماله و ما وهبه الله من دين و دنيا .

( و ما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) فهو ينفق ما ينفقه في سبيل الله خاصة و ليس ما ينفقه من أجل أن عليه لأحد من الناس فضلا أو يداً فهو يكافئه بها لا لا , و إنما هو ينفق ابتغاء رضا ربه تعالى لا غير .

( و لسوف يرضى ) و لسوف يرضى من اتصف بهذه الصفات .

و قد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق , حتى إن بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك . و لا شك أنه داخل فيها , و أولى الأمة بعمومها , فإن لفظها لفظ العموم , و هو قوله تعالى " و سيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى و ما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى " , و لكنه مقدم الأمة و سابقهم في جميع هذه الأوصاف و سائر الأوصاف الحميدة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الحي
عضو مميز
عضو مميز
avatar

ذكر عدد الرسائل : 107
تاريخ التسجيل : 17/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين   الخميس يوليو 31, 2008 6:10 am

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

تفسير سورة الشمس

مكية و آياتها خمس عشرة آية

أقسم الله تعالى بهذه الآيات العظيمة , على النفس المفلحة , و غيرها من النفوس الفاجرة , فقال :

( و الشمس و ضحاها ) قال ابن جرير : أقسم الله بالشمس و نهارها , لأن ضوء الشمس الظاهر هو النهار . قال الراغب " الضحى " انبساط الشمس و امتداد النهار , و به سمي الوقت . و حقيقته - كما قال الشهاب - تباعد الشمس عن الأفق المرئيّ و بروزها للناظرين . و قال الإمام : يقسم بالشمس نفسها ظهرت أو غابت لأنها خلق عظيم . و يقسم بضوئها لأنه مبعث الحياة و مجلي الهداية في عالمها الفخيم .

( و القمر إذا تلاها ) أي تبع الشمس في المنازل و النور . قال الإمام : و ذلك في الليالي البيض , من الليلة الثالثة عشرة من الشهر إلى السادسة عشرة . و هو قسم بالقمر عند امتلائه أو قربه مع الإمتلاء . إذ يضيء الليل كله مع غروب الشمس إلى الفجر . و هو قسم في الحقيقة بالضياء في طور آخر من أطواره , و هو ظهوره و انتشاره الليل كله .

( و النهار إذا جلاّها ) أي جلّى ما على وجه الأرض و أوضحه , و ذلك عند انتفاخ النهار و انبساطه , لأن الشمس تنجلي في ذلك الوقت تمام الإنجلاء .

( و الليل إذا يغشاها ) أي يغشي وجه الأرض , فيكون ما عليها مظلما .
فتعاقب الظلمة و الضياء , و الشمس و القمر , على هذا العالم , بانتظام و إتقان , و قيام لمصالح العباد , أكبر دليل على أنه الله بكل شيء عليم , و على كل شيء قدير , و أنه المعبود وحده , الذي كل معبود سواه فباطل .

( و السماء و ما بناها ) أي و من رفعها , و صيّرها بما فيها من الكواكب كالسقف أو القبة المحكمة المزينة المحيطة بنا .

( و الأرض و ما طحاها ) أي بسطها من كل جانب , لافتراشها و ازدراعها و الضرب في أكنافها , فتمكن الخلق حينئذ من الإنتفاع بها , بجميع وجوه الإنتفاع .

( و نفس و ما سواها ) أي خلقها سوية مستقيمة على الفطرة القويمة , كما قال تعالى " فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله " , و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " كل مولود يولد على الفطرة , فأبواه يُهوّدانه أو يُنصِّرانه أو يُمَجِّسانه , كما تولد البهيمة بهيمة جَمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ؟ " رواه البخاري و مسلم , و قال صلى الله عليه و سلم : " يقول الله عز و جل : إني خلقت عبادي حُنفاء فجاءَتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم " رواه مسلم .

( فألهمها فجورها و تقواها ) بين لها الخير و الشر , أي ما تعمله من الصالحات و ما تتجنّبه من المفسدات .

( قد أفلح من زكَّاها ) أي طهر نفسه من الذنوب , و نقّاها من العيوب , و رقّاها بطاعة الله , و علاّها بالعلم النافع و العمل الصالح .

( و قد خاب من دسّاها ) أي أخفى نفسه الكريمة , بالتدنس بالرذائل و الدنو من العيوب و الإقتراف للذنوب , و ترك ما يكملها و ينميها , و استعمال ما يشينها و يدسيها .

( كذّبت ثمود بطغواها ) أي بسبب طغيانها و ترفعها عن الحق و مجاوزتها الحدّ في الفجور , و عتوها على رسل الله . و المراد بهذا الإخبار إنذار قريش من خطر استمرارها على التكذيب , و تسلية للرسول صلى الله عليه و سلم و المؤمنين .

( إذ انبعث أشقاها ) أي أشقى القبيلة , هو قُدَار بن سالف عاقر الناقة , و هو أحمير ثمود , و هو الذي قال تعالى " فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر " . و كان هذا الرجل عزيزا فيهم شريفا في قومه نسيبا رئيسا مطاعا .

( فقال لهم رسول الله ) و هو صالح عليه السلام , محذّرا .

( ناقة الله و سقياها ) أي : احذروا ناقة الله أن تمسوها بسوء , و لا تعتدوا عليها في سقياها الذي اختصه الله به في يومها . و كان عليه السلام تقدم إليهم عن أمر الله أن للناقة شرب يوم و لهم شرب آخر , غير يوم الناقة . كما بينته آية الشعراء في قوله " هذه ناقة لها شرب و لكم شرب يوم معلوم و لا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم " .

( فكذَّبوه ) أي : كذّبوه فيما جاءهم به سواء رسالته و دعوته إلى عبادة الله وحده , أو تحذيره لهم من حلول العذاب عليهم إنهم لمسوا الناقة بسوء .

( فعقروها ) أي قتلوها . قال في النهاية : أصل العقر ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف و هو قائم , ثم اتسع حتى استعمل في القتل و الهلاك .
و ذلك أنهم أجمعوا على منعها الشرب و رضوا بقتلها . و عن رضا جميعهم قتلها قاتلها و عقرها من عقرها . و لذلك نسب التكذيب و العقر إلى جميعهم .

( فدمدم عليهم ربهم بذنبهم ) أهلكهم و أزعجهم بسبب كفرهم به و تكذيبهم رسوله و عقرهم ناقته , استهانة به و استخفاف بما بعث به . فأرسل عليهم الصيحة من فوقهم , و الرجفة من تحتهم , فأصبحوا جاثمين على ركبهم , لا تجد منهم داعيا و لا مجيبا .

( فسوّاها ) أي فسوى الدمدمة عليهم جميعا , فلم يفلت منهم أحد . فجعل العقوبة نازلة عليهم على السواء .

( و لا يخاف عقباها ) قال ابن عباس : لا يخاف الله من أحد تبعة , و كذا قال مجاهد و الحسن , و بكر بن عبد الله المزني , و غيرهم . فالله تعالى لا يخشى تبعة إهلاكهم لأنه العزيز الذي لا يغالب , و القاهر الذي لا يخرج عن قهره و تصرفه مخلوق , الحكيم في كل ما قضاه و شرعه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الإسلام
مشرفة
مشرفة
avatar

انثى عدد الرسائل : 1025
تاريخ التسجيل : 15/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين   الخميس يوليو 31, 2008 9:21 am

بارك الله في جهودك الطيبة
واصل تميزك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طلاع الثنايا
حافظ ذهبي
حافظ ذهبي
avatar

ذكر عدد الرسائل : 244
تاريخ التسجيل : 04/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين   الإثنين ديسمبر 06, 2010 2:16 pm

شكرا أخي عبد الحي على غنفاق وتك الثمين في سبيل تفهيم كلام رب العالمين، وجزاك الله خير الجزاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طلاع الثنايا
حافظ ذهبي
حافظ ذهبي
avatar

ذكر عدد الرسائل : 244
تاريخ التسجيل : 04/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين   الإثنين ديسمبر 06, 2010 2:17 pm

عذرا أخي فإن لوحة المفاتيح بها خلل يوقع في خلل الكتابة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سلسلة : تفسير القرآن الكريم لعموم المسلمين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الحفظة للقرآن الكريم :: ..:: القســـــــــــــــم العـــــــــــــــــــام ::.. :: منتدى إسلاميات-
انتقل الى: