منتديات الحفظة للقرآن الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نرحب بك ونتمنى لك قضاء أسعد الأوقات برفقتنا..

وإن شاء الله تستفيد وتفيد بما لديك..

نشكرك لانضمامك إلى كوكبتنا..



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حكم نكاح الزانية واستلحاق ولده منها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طلاع الثنايا
حافظ ذهبي
حافظ ذهبي
avatar

ذكر عدد الرسائل : 244
تاريخ التسجيل : 04/10/2010

مُساهمةموضوع: حكم نكاح الزانية واستلحاق ولده منها    الخميس ديسمبر 23, 2010 3:27 am

السؤال: هل فتوى الإمامين أبي حنيفة وابن تيمية -رحمهما الله تعالى- بجواز نكاح الزانية ممن زنى بها، وقد حملت منه فقط لا من غيره، وهذا خلاف قول جماهير العلماء، هل هذه الفتوى يؤخذ بها في حالات معينة؟
الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فهذا السؤال يتضمن مسألتين وهما:
- الأولى: في حكم نكاح الزانية.
- والثانية: في حكم استلحاق الزاني ولده من الزنا.
* أما المسألة الأولى: فقد اشترط ابن تيمية وفاقًا لطائفة من السلف والخلف التوبة أولاً وهو مذهب أحمد ، فيحرم نكاح الزانية قبل التوبة سواء كان هو الذي زنى بها أو غيره لقوله تعالى:﴿ الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إلاّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ ويزول عنها وصف الزنا بعد التوبة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:" التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ" (٢)، ويؤيد المعنى السابق قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" لاَ يَنْكِحُ الزَّانِي المَجْلُودُ إِلاَّ مِثْلَهُ"(٣)، قال الشوكاني:" وفيه دليل على أنه لا يحل للمرأة أن تتزوج من ظهر منه الزنى، وكذلك لا يحل للرجل أن يتزوج بمن ظهر منها الزنى، وتدل على ذلك الآية السابقة"(٤).
أمَّا مذهب أبي حنيفة والشافعي ومالك فلا يشترطون للجواز شرط التوبة(٥) وإن كان في المدوّنة ما يشعر بهذا الشرط(٦)، ومن هنا يتبين لك اختلاف ابن تيمية مع مذهب أبي حنيفة في هذا الشرط، بل يزيد شيخ الإسلام ابن تيمية لهذا الشرط امتحانَ الزانية حتى يُتأكد من صدق توبتها، ومستند هذا التقرير قوله تعالى: ﴿ إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ﴾[الممتحنة: 10]ويُطلَق المهاجِر على التائب أيضا، ودليل تناوله قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" المُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ "(٧) "وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ"(٨)، فما دامت دعوى هجر السوء قائمةً فيشرع فيها الامتحان للآية السابقة.
والشرط الثاني: الذي اشترطه ابن تيمية هو الاستبراء بحيضة للحائل، وأمَّا الحامل فحتىّ تضع وهو مذهب مالك وأحمد(٩) خلافًا لأبي حنيفة الذي يرى جواز العقد قبل الاستبراء إذا كانت حاملاً ووافقه عليه محمد بن الحسن الشيباني خلافًا لأبي يوسف(١٠)، ومن منطلق هذا الشرط والذي قبله يتبين اختلاف مذهب أبي حنيفة واختيار ابن تيمية، أمَّا عند الشافعي فيجوز العقد والوطء مطلقًا لأنَّ ماء الزاني غيرُ محترم(١١)، ولا يخفى ضعف هذا الدليل العقلي للشافعي والذي قبله من النصوص الواردة في مضمون هذا الشرط وهو الاستبراء ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" لاَ تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلاَ غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً "(١٢) وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " لاَ يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْقِىَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ وَلاَ يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ السَّبْي حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا "(١٣) وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم:" لاَ تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلاَ حَائِلٌ حَتىَّ تَسْتَبْرِئ"(١٤).
* أمَّا المسألة الثانية: في حكم استلحاق الزاني ولده من الزنا، فإنَّ التوافق بين أبي حنيفة وابن تيمية رحمهم الله ظاهر في النتيجة والحكم، حيث إنَّ أبا حنيفة لا يرى بأسًا إذا زنا الرجل فحملت منه أن يتزوجها مع حملها ويستر عليها، والولد ولد له، واختيار ابن تيمية ينتهي إلى هذا الحكم، فالرجل إذا استلحق ولده من الزنا ولا فراش لحقه(١٥)، غير أنَّ الفرق بين كلاميهما هو ما تقدم في الشرط الثاني من المسألة الأولى وهي اشتراط وضع الحامل أو الاستبراء بحيضة للحائل خلافًا لأبي حنيفة، هذا والقول باستلحاق الرجل ولده من الزنا ليس قاصرًا على الإمامين بل قال به أيضًا إسحاق بن راهويه وسليمان بن يسار وابن سيرين والحسن البصري وإبراهيم النخعي وغيرُهم، وقد عارضَ هذا القولَ جمهورُ أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة الذين يقرون بعدم استلحاق ولده من الزنا إن أراد استلحاقه سواءً ولد على فراش أو ولد على غير فراش(١٦).
وسبب الخلاف في هذه المسألة يرجع إلى تأويل حديث:"الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ"(١٧)، فإنَّ ابن تيمية - رحمه الله- يرى أنَّ الحديث قاصر حكمه على المرأة إذا كانت فراشًا لرجل آخر، فيبقى الولد ملتحقا بصاحب الفراش إلاَّ أن ينفيه باللعان، ويكون للعاهر الحجر، أي أنَّ الزاني ليس له إلاَّ الخيبة(١٨)أمَّا المرأة إذا لم تكن فراشًا فلا يتناوله الحديث، ويتعين تسمية المرأة فراشًا عند أهل اللغة والعرف بعد البناء عليها، ولهذا ذهب ابن تيمية إلى أنَّ المرأة تعد فراشا بعد معرفة الدخول المحقق لا بمجرد العقد عليها خلافًا لأبي حنيفة - رحمه الله -، وعليه فالعاهر لا يلحقه الولد إذا كان للمرأة زوج دخل بها، فإن لم يكن لها زوج فليست فراشًا ولا يتناول الحديث حكمها، فإذا ولد لها ولد زنية واستلحقه أبوه لحقه، وقد تقدم أنَّ مذهب الجمهور لا يستلحقونه سواء ولد على فراش أو على غير فراش بناء على تأويلهم للحديث، والظاهر أنَّ سبب ورود الحديث يساير في سياقه ومضمونه التفريق الذي ذهب إليه شيخ الإسلام، حيث إنَّ قضاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قصة ابن وليدة زمعة بن قيس، وكان قد أحبلها عتبة بن أبي الوقاص، فاختصم فيه سعد وعبد بن زمعة فقال سعد: ابن أخي عهد إليَّ أنَّ ابن وليدة زمعة هذا ابني، فقال عبدُ: أخي وابن وليدة أبي على فراش أبي، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:" هُوَ لَكَ يَا عَبْد بنَ زمعة، الوَلَدُ لِلفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ، احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَة "(١٩)، فكان قضاؤه صلى الله عليه وآله وسلم لمن كانت الأمة فراشًا له دون غيره مع شبهه البيِّن بعتبة، فدلَّ ذلك على خصوص الحديث بما كانت المرأة فراشًا، وانتفى الحكم عمن لم تكن فراشًا، وقد أيَّد ابن تيمية -رحمه الله- لحوق ولده من الزنا إذا استلحقه ولا فراش بما رواه مالك في الموطإ:" أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام"(٢٠)أي كان يلحقهم بهم وينسبهم إليهم وإن كانوا زنية، وقد روى عيسى عن ابن القاسم في جماعة يسلمون فيستلحقون أولادًا من زنى، فإن كانوا أحرارًا ولم يدعهم أحد لفراش فهم أولادهم، وقد ألاط عمر من ولد في الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام إلاَّ أن يدعيه معهم مَنْ أمّهاتُهم فراشٌ له؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:" الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ " ففراش الزوج والسيد أحق(٢١).
فإذا تقرر رجحان أحد القولين بدليله وجب الفتوى بما ترجح عند الناظر أو المجتهد ويفتي بما ترجح بها مطلقا في كلِّ الحالات ولا يعدل عنها إلى حالات معينة للإجماع على أنَّ المجتهد أو من في حكمه (كالمجتهد المُتَجَزِّىء) يجب عليه اتباع ما أدَّاه إليه اجتهاده وأن يفتي به، ولا يجوز له ترك ذلك إلاَّ إذا تبين له خطأ ما ذهب إليه أوَّلا، فيتركه إلى القول الآخر اتباعًا للدليل، وهذا إنما إذا كان فيه الحق ظاهرًا بيٍّنًا موافقًا للكتاب والسنة فيجب على المفتي أن يفتي بالحق وما اقتضاه الدليل ولو خالف مذهبه، فإن كان الدليل مع مخالفه فلا يجوز له أن يفتي بالمرجوح، أمَّا في مسائل الاجتهاد التي الأدلة فيها متجاذبة، فهذا قد يفتي به وقد لا يفتي حسب النظر كما قرر هذه الأقسام ابن القيم رحمه الله(٢٢)ولم يرد في أقسامه أنه يفتي في حالات معينة دون حالات أخرى.
هذا ما ظهر لي في هذه المسألة، والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.
الجزائر في:20 جمادى الأولى 1427ﻫ
المـوافـق ﻟـ:16 جـوان 2006م
-----------------------------------------------------------
٣- أخرجه أبو داود في النكاح (2052)، والحاكم في المستدرك (2784)، وأحمد (8101)، والبيهقي (14197)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.قال ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (2/149): "إسناده جيد قوي". وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة"(2444)، وحسنه مقبل الوادعي في "الصحيح المسند" (1451)
٤- نيل الأوطار للشوكاني: 7/320.
٥- الهداية للمرغناني: 1/194. تكملة المجموع شرح المهذب: 16/220، 221.
٦- المدونة لابن القاسم: 2/187.

٧- أخرجه البخاري في الإيمان (10)، وأبو داود في الجهاد (2483)، والنسائي في الإيمان وشرائعه (5013)، وأحمد (6671)، والحميدي في مسنده (623)، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
٨- أخرجه الحاكم (25)، وأحمد (12151)، وأبو يعلى في مسنده (4187)، من حديث أنس رضي الله عنه، وأحمد (6886)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه. وصححه أحمد شاكر في تحقيقه لمسند أحمد(11/190)، والألباني في صحيح الترغيب (2555).
٩- مجموع الفتاوى لابن تيمية: 32/109، 110.
١٠- الهداية للمرغناني: 1/194.
١١- المغني المحتاج للشربيني: 3/187.
١٢- أخرجه أبو داود في النكاح (2159)، وأحمد (11911)، والدارمي في سننه (2350)، والحاكم في المستدرك (2790)، والبيهقي (11105)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وحسنه ابن عبد البر في "التمهيد"(3/143)، وابن حجر في تلخيص الحبير (1/275)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7479).
١٣- أخرجه أبو داود في النكاح (2160)، وأحمد (17435)، والبيهقي (16002)، من حديث رويفع بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه. وصححه ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (2/236)، وحسنه الألباني في الإرواء (5/140).
١٤- أخرجه عبد الرزاق في المصنف (12903)، قال الألباني في الإرواء (1/200): "فقد روى ابن شيبة في "المصنف" كما في "نصب الراية"(4/252) عن الشعبي أنّه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أوطاس أن توطأ حامل حتى تضع، أو حائل حتى تستبرئ. وكذلك رواه عبد الرزاق وإسناده مرسل صحيح".
١٥- مجموع الفتاوى لابن تيمية: 32/112، 113، 139.
١٦- المغني لابن قدامة: 6/266.
١٧- أخرجه البخاري في البيوع(2053)، ومسلم في الرضاع(3686)، وأبو داود في الطلاق(2275)، والنسائي في الطلاق(3497)، وابن ماجة في النكاح(2082)، ومالك(1424)، وأحمد(25717)، والدارقطني(3895)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

١٨- ومعنى له الحجر: الخيبة أي لا شيء له في الولد، والعرب تقول: له الحجر وبفيه التراب: يريدون ليس له إلاَّ الخيبة، وقيل المراد بالحجر أنه يرجم بالحجارة إذا زنى ولكنه لا يرجم بالحجارة إلاَّ المحصن فقط ( نيل الأوطار للشوكاني: 8/88)
١٩- أخرجه البخاري في العتق (2533)، ومالك في الموطإ (1424)، والدارمي في سننه (2292)، والدارقطني في سننه (4652)، والبيهقي (11795)، من حديث عائشة رضي الله عنه.
٢٠- أخرجه مالك في الموطإ (1426)، والبيهقي (21799)، من رواية سليمان بن يسار. قال الألباني في الإرواء (6/25): "ورجاله ثقات رجال الشيخين، ولكنه منقطع، لأن سليمان بن يسار لم يدرك عمر، لكن جاء موصولا من طريق أخرى عنه..."
٢١- انظر المنتقى للباجي: 6/11.
٢٢- إعلام الموقعين: 4/237.
الرابط" http://www.ferkous.com/rep/Bk58.php
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حكم نكاح الزانية واستلحاق ولده منها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الحفظة للقرآن الكريم :: ..:: القســـــــــــــــم العـــــــــــــــــــام ::.. :: منتدى إسلاميات-
انتقل الى: