منتديات الحفظة للقرآن الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نرحب بك ونتمنى لك قضاء أسعد الأوقات برفقتنا..

وإن شاء الله تستفيد وتفيد بما لديك..

نشكرك لانضمامك إلى كوكبتنا..



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التفاؤل سر النجاح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طلاع الثنايا
حافظ ذهبي
حافظ ذهبي
avatar

ذكر عدد الرسائل : 244
تاريخ التسجيل : 04/10/2010

مُساهمةموضوع: التفاؤل سر النجاح    الخميس يناير 27, 2011 3:21 am


(ص 58) الحمد لله عز وجل، وزن الأمور بتقديره، وأضاء الصدور بنوره؛" قد جاءكم بصائر من ربكم، فمن أبصر فلنفسه، ومن عمي فعليها، وما أنا عليكم بحفيظ" ، أشهد أن لا إله إلا الله، لا هدى إلا به، ولا نصر إلا منه؛" وعنت الوجوه للحي القيوم، وقد خاب من حمل ظلما"، وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله، إمام البشرية في كل خير، وهاديها إلى كل بر، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه، وجنوده وحزبه؛" ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه، وإلى الله المصير" .
يا أتباع محمد عليه الصلاة والسلام......
إن الحياة كثيرة المتاعب، جمة الشدائد، والإنسان في معتركها يجاهد ليسعد، ويحيا حياة تليق بخلافته عن الله في الأرض، ولا بد له من الكفايات والوسائل التي يواجه بها الحياة القاسية ليتغلب عليها، ومن الواجب عليه أن يزيد في هذه الأسباب يوما بعد يوم، كلما هداه التفكير، أو ساعدته التجارب، ولقد شاءت رحمة الله العلي القدير أن يأخذ بيد الإنسان، ليعرفه سبيل الوصول إلى كثير من هذه الأسلحة والوسائل، ولكن الإنسان – لضعف كثير من أفراده، واستجابتهم لدواعي الأوهام و المخاوف-، أعرض عن هذا النور إلا من رحم الله، وأخذ يخبط حائرا في الظلمات، ويتردى خائرا في مهاوي العلل والعاهات، ولعلنا لو تروينا في التفكير والاستعراض، لوجدنا أن من أخطر هذه العلل التطير أو التشاؤم الذي حاربه الإسلام، ونهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام، فقال:" ليس منا من تطير" ، وقال:" لا عدوى، ولا طيرة، ويعجبني الفال الصالح" أي: الكلمة الحسنة.
(ص 59) وعلى الرغم من هذا النهي الصريح نجد الكثيرين مازالوا يتشاءمون ويتطيرون، فهم يتشاءمون من الزواج في صفر أو المحرم، ومن نعيق البوم والغربان، ومن كسر الأواني والأطباق، ومن اضطراب العيون، ومن بعض الأرقام، ومن رؤية بعض الأشخاص، وغير ذلك من الأشياء، وفينا من يهلع لأقل بادرة، ويضطرب من أتفه سبب، ويتردد حتى في الأعمال العادية والواجبات اليسيرة، وإذا هم بعمل حسب له ألف حساب، وخشي النتائج حتى ولو كانت سارة، وإذا قابلته في أول الطريق صعوبة تطير وارتد عن العمل، وبذلك التطير الخبيث ضعفت فينا همم وتقاصرت عزائم وتسابق الناس إلى المجد وتخلفنا على الطريق، مع أن شريعة الإسلام الحكيمة المعمرة تباعد بين أهليها وبين التطير، لأنه يسود الحياة في وجوههم، ويثبط العزائم في قلوبهم، ويجعلهم لا ينهضون بعزائم الأمور وجلائل الأعمال، وهي تحببهم في التفاؤل، لأنه يوقظ العقل، ويدعو إلى النشاط، ويبعث على الإقدام، ويحرر الإنسان من عبودية الأفكار السود والخيالات الكاذبة والاحتمالات البعيدة، ولذلك كان الرسول الكريم يتفاءل ولا يتطير، حتى إنه لما قدم المدينة نزل على رجل من الأنصار، فصاح الرجل على غلاميه:" يا سالم، يا يسار" فسر النبي من ذلك وقال متفائلا:" سلمت لنا الدار في يسر" ، وكذلك أخبر صحابته أن سبعين ألفا من أمته سيدخلون الجنة بغير حساب، فقالوا: من هم يا رسول الله؟ فقال:" الذين لا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون"، وحق لهؤلاء أن يدخلوها بغير حساب؛ فهم يقدمون على الصالحات وجلائل الأعمال بلا تردد أو ضعف، وهم يؤمنون بربهم، ويعتمدون عليه، فيبلغون أسمى الغايات.
بل ينبغي أن نتطلع طويلا إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يهيئ للإنسان طريق الأمن من الوساوس وأحاديث الشيطان، فيوصيه بأنه
(ص60) وإذا رأى في النوم رؤيا سيئة ألا يفكر فيها، بل يحاول إبعادها عنه بأية وسيلة، حتى لا تشغله ولا تبلبه، فيقول ما معناه:" الرؤيا الصالحة من الله تعالى، والرؤيا السيئة من الشيطان، فإذا رأى أحدكم في منامه شيئا يكرهه فلينفث من فمه حين يستيقظ ثلاث مرات، ويتعوذ من شرها، فإنها تضره" .
وبعد ذلك قال أبو سلمة الصحابي:" لقد كنت أرى الرؤيا أثقل علي من الجبل، فما هو إلا أن سمعت هذا الحديث فما أباليها"، وجاء اتباع محمد عليه الصلاة والسلام خلال التاريخ يضربون الأمثال في محاربة التشاؤم وفي الأخذ بالتفاؤل، فهذا قتيبة بن مسلم يقف ليخطب على المنبر، فيسقط من يده القضيب ، فيبدو التشاؤم على البعض، وإذا بهمة قتيبة تقلب التطير تفاؤلا، فيتناول القضيب قائلا: وليس الأمر كما سار الصديق وسر العدو، ولكنه كما قال الشاعر:
فألقت عصاها، واستقر بها النوى كما قر عينا بالإياب المسافر"
والمتشائم يبدو كالمدعي لعلم الغيب، أو الذي يتنبأ بما سيحدث، وفي هذا ما فيه من تطاول على العليم الخبير، الذي تصير إليه الأمور وبيده المقادير، وفيه إشراك لغير الله معه في القضاء والقدر، ولذلك يروى أن جليسا لعبد الله بن عباس سمع نعيب غراب فخاف وقال:" خير! خير!" فغضب ابن عباس من ذلك وقال:" وما عند هذا؟ لا خير ولا شر!"
فإن قال قائل: كيف نحذر التطير مع أنه كالطبيعة للإنسان، حتى لقد روي أن النبي قال:" ثلاثة لا يسلم منهن أحد: الطيرة والظن والحسد"، قيل: فما المخرج يا رسول الله؟ قال: إذا تطيرت فلا ترجع، وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا حسدت فلا تبغ" ، ولو تدبر المعترض هذا الحديث نفسه لعرف الجواب دون مجيب، لأن انقباض النفس واشمئزازها من الأصوات المنكرة والحوادث الكريهة شيء من طبائع البشر، وإنما ينهى الرسول عن الآثار
(ص61) السيئة التي يأتيها الإنسان نتيجة لتطيره وانقباضه، كرجوعه عن عمله، أو بلبلة الفكر بالوساوس، أو اعتقاد أن هذا الحادث أو ذلك الصوت سيكون سببا في الخيبة أو الفشل، ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم أتباعه بألا يرجعوا عن أعمالهم إذا تطيروا وقال:" إذا تطيرتم فامضوا، وعلى الله فتوكلوا" وقال:" لا ينال الدرجات العلى من تكهن أو استقسم أو رجع من سفر تطيرا" .
وإنما يريد الرسول بذلك أن يثبت الشجاعة والإقدام في نفوس المؤمنين الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون.
يا أتباع محمد عليه الصلاة والسلام...
فلنقبل على الحياة بعزيمة وثابة وإرادة لا تلين، ولنتعود أن ننظر إلى الجانب المضيء من الطريق، ولنفسر الأشياء التفسير الجميل الذي يبعث الأمل ويضيء الرجاء، ولنثق بأن يد الله العلي الأعلى تكون فوق يد المؤمن مهما ادلهمت الأحداث وتكاثرت الخطوب، وسبحان من لو شاء لهدى الناس جميعا إلى سوا السبيل، واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون، إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.
الموسوعة الشرباصية في الخطب المنبرية، أحمد الشرباصي،(4/58-61)، دار الجيل بيروت لبنان، 1416هـ/1995م.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التفاؤل سر النجاح
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الحفظة للقرآن الكريم :: ..:: القســـــــــــــــم العـــــــــــــــــــام ::.. :: منتدى إسلاميات-
انتقل الى: